و لم يعول الحافظ على إجازتهم ، و عدتهم خمسة و ثمانون شيخًا . ثم وجدت في آخر النسخة المحفوظة في المتحف البريطاني ما نصه:"جملة المشايخ في المجمع جميعه سبع مائة و اثنين و أربعين ـ كذا ـ شيخًا"، و لم أعد إلى عدهم ثانية .
و في شهر ذي القعدة ، من سنة 852 هـ ، حصل للحافظ إسهال مع رمي دم ، و استمر به ذلك إلى أن توفاه الله إليه ، بُعَيْد صلاة العشاء الآخرة ، من ليلة السبت المسفرة عن إلىوم الثامن و العشرين من ذي الحجة . و صُلي عليه قبيل صلاة الظهر ، بمصلى المؤمنين بالرميلة ، خارج القاهرة . وكان ممن حمل نعشه السلطان فمن دونه من الرؤساء و العلماء . و كان دفنه بالقرب من الإمام الليث بن سعد (1) ، تغمده الله برحمته الواسعة .
و ذكر ابن فهد (2) أن قاضي القضاة سعد الدين ابن الديري الحنفي ، عادَهُ في أواخر مرضه بأيام يسيرة ، و سأله عن حاله ، فأنشد الحافظ أربعة أبيات من قصيدة لأبي القاسم الزمخشري ، يقول فيها:
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة *** فاجعل إلهي خير عمري آخره
و ارحم مبيتي في القبور و وحدتي *** و ارحم عظامي حين تبقي ناخره
فأنا المسيكين اذي أيامه *** ولت بأوزارٍ غدت متواتره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحمٍ *** فبحار جودك يا إلهي زاخره
مصنفاته المخطوطة:
لقد ذكرت العديد من تصانيفه في مقدمة"عقيدة التوحيد"؛ الذي لفقته من كتابه"فتح الباري"كما أشرت . ثم وقفت علي كتاب الأستاذ
ــــــــــــــ
(1) لحظ الألحاظ: 381 . مقدمة عقيدة التوحيد: 48. ووجدت في آخر نسخة المكتبة الظاهرية من كتابنا هذا ، أنه"دفت بالقرافة بالقرب من الشافعي".
(2) أيضًا: 381 .