[ الفصل الرابع ]
ذكر الجواب عن إشكال أورده بعضهم على هذا الحديث يريد القدح فيه مستندًا إلى أن (1)
أكثر الأمة يموتون بغير الطعن والطاعون ، فلو ثبت الحديث لماتوا كلهم بأحد الأمرين
وقد قال صاحب"النهاية"في حديث:"فناء أمتي بالطعن والطاعون": أراد ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن الغالب على فناء الأمة الفتن التي تسفك فيها الدماء والوباء. ولم يعرج على الحديث الوارد بلفظ الدعاء. وقد قدمت أن الأول محمول عليه ، وإن كان لفظه لفظ الخبر.
ويحتمل أن يكون ـ صلي الله عليه وسلم ـ دعا لأمته بطريق التعميم ، فاستجاب الله دعاءه (2) في بعضهم ، فيكون من العام المخصوص. ويحتمل أن يكون أراد ـ صلي الله عليه وسلم ـ بلفظ"أمتي"طائفة مخصوصة / كأصحابه مثلًا، أو صفة [ 22 / أ ] مخصوصة كالخيار مثلا؛ فيكون من العام الذي أريد به الخصوص .
والأول قد يوجه بأن الصحابة رضي الله عنهم لم يموتوا كلهم بالأمرين ولا بأحدهما فقط . وكذلك"الخيار"فإن الكثير منهم يموتون بغيرهما. وقريب من الأول دعاؤه ـ صلي الله عليه وسلم ـ للمؤمنين بالمغفرة ، مع أنه ثبت
ــــــــــــــــ
(1) (أن) ليست في ظ.
(2) ف: نور دعاء ، مكان: دعاءه ـ تحريف .