[ الفصل التاسع ]
ذكر الجواب عن إشكال آخر وقع في كون الطاعون شهادة و رحمة
قال ابن ماجه: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب , عن ابن أبي مالك , عن أبيه , عن عطاء بن أبي رباح , عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
"يا معشر المهاجرين , خمس إذا ابتليتم بهن , وأعوذ بالله أن تُدْرِكوهن: لم تظهر الفاحشةُ في قوم قطُّ حتى يُعلِنوا بها , إلا فَشَا فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مَضَوْا . ولم يَنْقُصوا المِكْيالَ و الميزان , إلا أُخِذوا بالسِّنين وشِدّة المُؤْنة و جَوْرِ السلطان عليهم . ولم يَمْنعوا زكاةَ أموالهم , إلا مُنِعوا القطر من السماء ؛ و لولا البهائمُ لم يُمْطروا . و لم يَنْقُضُوا عهد الله و عهد رسوله , إلا سلّط اللهُ عليهم عدوًا مِن غيرهم ؛ فأَخَذوا بعضَ ما في أيديهم . و ما لم يحكم أئمتُهُمْ بكتاب الله و يتًخَيَّروا / مما أنزل اللهُ (1) , إلا [52/ب] جعل اللهُ بأسَهم بينهم".
ـــــــــــــــ
(1) قال الحافظ في آخر الباب:"هكذا وقع في"ابن ماجه", ولست على ثلج من ضبطها . ولعله إشارة إلى أن الحاكم إذا لم يجد نصًا , لا يحكم بهواه , بل يتأمل النصوص , فيأخذ بما يدل عليه , ولا يخرج عنها إلى ما لا يخالفها . وهو إشارة إلى ="