فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 389

ـ فرع:

إذا جاز الدعاء بطول العمر ، فينبغى أن يتقيد بمن كان في بقائه منفعة للمسلمين ، بل يندب ، فإن كان نفعه قاصرًا على نفسه فهو دون الأول . و من عداهما قد يصل إلى الكراهة و التحريم إن اتصف بضدهما ، و إن لم يتصف فقد قال بعضهم: لا ينبغي لأحد أن يحب ما يحب إبليس ؛ فإنه يحب طول البقاء . و الحق أن الضابط الرجوع إلى المتعلق ، و الله أعلم .

قال العلماء: الأجل لا يزيد و لا ينقص ، و لكن فائدة الدعاء تتصور في أنه قد يجوز أن الله قدّر أن زيدًا عمره ثلاثون ، فإن دعا فأربعون ، فيقع أحد الأمرين . و على هذا ينزل جميع أنواع الدعاء ، و إلا لم يكن له فائدة ، لأن الأشياء كلها بتقدير الله تعالى جلت قدرته .

قال تاج الدين السبكى (1) : و أما دعاء معاذ ، فلم يكن بأن لا يرفع الله الوباء عن المسلمين ، بل كان طلب ذلك لنفسه لينال درجة الشهادة .

قلت: أو ليموت على خلوص من عمله و جهاده قبل حدوث الفتن ، كما تمنّى ذلك غير واحد من الصحابة ، و صرّحوا بالتعليل بذلك . فمن ذلك ما أخرجه أحمد ، من طريق عثمان بن عمير ، عن زاذان أبى عمر ، عن عليم ـ هو الكندي ـ قال: كنا جلوسًا على سطح ، و معنا رجل من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، و الناس يخرجون في الطاعون ، فقال الغفارىّ ـ و هو عبس ـ: ياطاعون خذني ـ ثلاثًا يقولها ـ . فقال له عليم: لم تقول هذا (2) ؟ ألم يقل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: [94/ب]

ــــــــــــــ

(1) ( السبكي ) ليست في ف ، ظ .

(2) ف: هكذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت