و من هنا يؤخذ توجيه أمر عمر أبا عبيدة ، بالانتقال بجنده (1) إلى مكان آخر أوفق لأمزجتهم من المكان الذي كان نزل به أولًا . و يدخل في هذا ما أخرجه أبو داود و الحاكم ، من حديث فَرْوَةَ بن مُسَيْكٍ قال: قلت: يا رسول الله ، إن أرضًا عندنا يقال لها أرض أَبْيَنَ ؛ و هي أرض ريفنا و مِيْرتنا (2) ، و هي وبيئة ـ أو قال: وباؤها شديد ـ . قال:"دعها عنك ، فإن من القَرَفِ التَّلَفَ" (3) .
قال ابن قتيبة: القَرَفُ: مُداناة الوباء . و قال الخطّابيّ: ليس هذا من باب العدوى ، و إنما هو من باب التداوي ؛ فإن استصلاح الأهوية من أعود الأشياء على البدن بالصحة ، و فسادها من أضرها و أسرعها إلى سُقْمه عند الأطباء ، فكل ذلك بإذن الله تعالى و مشيئته سبحانه و تعالى .
الأمر الرابع / [ 83 / ب ] :
قال الزركشي: احتجوا أيضًا بالقياس على الفرار من المجذوم . يعني ما أخرجه البخاري من طريق سعيد بن مينا قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا عدوى و لا طِيرَةَ و لا هامة و لا صَفَرَ ،و فِرَّ من المَجْذُوم كما تفرُّ من الأسد".
و في"صحيح مسلم"من طريق عمرو بن الشَّريْدِ الثَّقَفي ، عن
ـــــــــــــ
(1) ف: عنده ـ تصحيف .
(2) المِيْرة: الطعام يمتاره ـ يجلبه ـ الإنسان لعياله ، أو للبيع ـ اللسان .
(3) أخرجه أبو داود: (3923) بإسناد ضعيف ، من طريق معمر ، عن يحيى بن عبد الله بن بحير قال: أخبرني من سمع فروة بن مسيك .. به . و في هذا الإسناد مجهولان ، فـ"يحيى بن عبد الله"قال فيه الحافظ في التقريب:"مستور"، و شيخه مبهم . و قد أخرجه من هذا الوجه ابن أبي عمر ( مطالب: 2 / 347 ) ، و أبهم فيه اسم الراوي عن معمر ، و لم يسم الصحابي ، فقال: عن معمر ، عن رجل من آل بحير بن ريسان ، عن رجل منهم قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . و نقل الأعظمي عن البوصيري تضعيفه لجهالة التابعي .