الجابية ، و بلغهم الخبر أن بها موتًا ذريعًا و وباء عظيمًا . فافترق الناس فرقتين ؛ فقال بعضهم لا ندخل الوباء فنلقي بأيدينا إلى التهلكة . و قالت الطائفة الأخرى: بل ندخل و نتوكل ، و لا نهرب من قدر الله ، و لا نفر من الموت فنكون مثل من قال الله (1) تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ } . ثم ارتفعوا إلى عمر ، فسألوه عن رأيه في ذلك . فقال: نرجع و لا ندخل ، فقال له (2) المخالفون في رأيه: أنفرّ من قدر الله ؟ فقال عمر: نعم ، نفر من قدر الله إلى قدر الله . ثم ضرب لهم مثلًا فقال: أرأيتم لو كان لأحدكم غنم نزل بها واديًا (3) له عدوتان .. فذكره . قال: ثم طلب عبد الرحمن بن عوف ليسأله عن رأيه ، و كان غائبًا ، فلما أصبحوا جاء عبد الرحمن بن عوف ، فسأله عن ذلك ، فقال عندي فيه شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر: الله أكبر . فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: .. فذكر الحديث . قال: ففرح عمر بذلك ؛ أن (4) وافق رأيه الخبر ، ورجع بالناس من الجابية ، انتهى .
وهذا السياق لهذه القصة ، لم أره في شيء من كتب الحديث و لا الفتوح ، مع مزيد التنقيب و البحث . فإن كان مرويًا على هذه / [ 65/ ب ] الصورة فهو شاذ لمخالفته الطرق الصحيحة فيما خالف من ذلك ، و إنما أوردته لأنبه عليه للفائدة . و الله أعلم .
ــــــــــــــــــ
(1) لفظ الجلالة ليس في ف .
(2) ( له ) ليست في ظ .
(3) في الأصل: واد - لحن ، صوابه في ف ، ظ .
(4) ف ، ظ: إذ .