الكتاب العزيز ، ما يؤخذ منه أن الفرار من الجهاد سبب في قصر العمر ؛ قال الله (1) تعالى: { قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا } (2) / [77/أ] . و حكى أن والده استنبط ذلك من الآية . قال: و يحتمل أن يراد أن بقاءهم (3) ،و إن طال بعد الفرار ، فتمتعهم في الدنيا قليل بالنسبة إلى الدار الأخرة .
و قال ابن عبد البر: لم يبلغني أن أحدًا من أهل العلم فرّ من الطاعون ، إلا ما ذكره المدائنى: أن على بن زيد بن جدعان ، هرب من الطاعون على السيالة - يعنى من البصرة- ، فكان يجمع كل جمعة و يرجع ، فكان إذا جمع صاحوا به: فرّ من الطاعون . فطعن ، فمات بالسيالة . قلت: و السيالة مكان خارج البصرة .
و هذا الحصر الذى ذكره ابن عبدالبر عجيب ؛ فقد نقل عياض في"شرح مسلم"، عن مسروق و الأسود بن هلال ، أنهما أجازاه (4) ، لكن يحتمل - إن ثبت عنهما - أن يكونا أفتيا بجوازه ، لكن لم يفعلاه (5) .
و ذكر المدائنى أيضًا: أن الطاعون وقع بمصر ، فخرج عبد العزيز بن مروان ـ و هو أميرها ـ ، فنزل قرية من قرى الصعيد (6) ، فقدم عليه بها رسول من أخيه عبد الملك ، فقال له (7) ما اسمك ؟
ــــــــــــــــ
(1) لفظ الجلالة ليس في ف .
(2) الأحزاب: 16.
(3) ف: بقاؤهم - لحن .
(4) ف: اختاراه - ظاهرها تحريف ، بدليل ما يأتى بعدها .
(5) ظ: يفعله - تحريف .
(6) بعدها في ظ: فنزل ، و في ف: فنزلها ، و أوراها في النسختين مقحمة .
(7) ( له ) ليست في ف .