لا كنت حين شممتها فسممتها (1) *** و لثمت فاها آخذًا بقرونها (2)
ثم دخل مَعَرَّةَ النُّعْمان , فقال لها: أنت مني في أمان . حماة تكفي في تعذيبك , فلا حاجة لي بك:
رأى المَعَرَّة عينًا زانَها حَوَرٌ *** لكنَّ حاجِبَها بالجَوْر مَقرُوْنُ
ماذا الذي يصنعُ الطاعون في بلدٍ *** في كل يوم ٍ له بالظُّلمِ طاعونُ
ثم سرى إلى سَرْمِيْنَ و الفُوْعَة (3) , و شَغَبَ (4) على السُّنة و الشيعة .
و سَنَّ للسُّنَّة أسنَّتَه مِشْرعًا , و شَيَّع في بلادِ الشِّيعة مَصْرَعًا . ثم أَنْطَى (5) أنطاكيَّة َ بعض نصيب , و رحَل عنها حياءً من نسيانه ذكرى حبيب (6) .
ثم قال لشَيْزَر (7) و لحارِم: لا تخافا مني , فأنتما من قبلُ و من بعدُ في غنىً عني . فالأمكنة الرَّدِيَّة تصحُّ في الأزمنة الوَبِيَّة . و أخذ من أهل الباب (8) , أهلَ الألباب . و باشر تَلْ باشِرَ وذُلِّلَ ذَلُولٌ , و قَصَدَ الوِهَادَ و التِّلاع , و قَلَعَ خلقًا من القِلاع .
ثم طلب حَلَب , و لكنه ما غَلَب . فهو - ولله الحمد - أخفَُ وطْأة , و لم أقل: { كَزَرْع ٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ } (9) :
إنَّ الوَبَا قد غُلِبا
ــــــــــــــــ
(1) ظ: فبسمتها , و لا وجه لها .
(2) ظ: بغصونها .
(3) موضعان , سكان الأولى سُنَّة , و سكان الثاني شيعة , إلى هذا اليوم .
(4) شَغَبَ عليهم و شَغَبَهم . و الشَّغْب و الشَّغَب و التشغيب: تهييج الشرّ - لسان .
(5) لغة في أعطى .
(6) في الأصل و ف: ذكر حبيب , و التوجبه من ظ , لأنه يضمن كلمات من مطلع معلقة امرئ القيس: قفا نبكِ من ذكرى حبيب و منزل ..
(7) ظ: شيراز - تحريف , و شَيْزَر قلعة في سوريا قرب المعرة , ذكرها امرؤ القيس فقال: .. عَشِيَّةَ جاوَزْنَا حماةَ و شيزرا .
(8) الباب: موضع قريب من حلب .
(9) الفتح: 29 .