وَ قَدْ بَدَا *** في حَلَبا
قالوا له *** على الورى
كاف ورا *** قلت: وبا (1) / [ 108 / ب ]
و من الأقدار , أنه يتتبع أهل الدار . فمتى بَصَق واحدٌ منهم دَما , تَحَقَّقَ كُلٌّ منهم عَدَما . ثم يسكُنُ الباصق الأجداث . بعد ليلتين أو ثلاث:
سألت بارئَ النَّسَمْ *** في دفع طاعون ٍ صَدَمْ
فمن أحَسَّ بَلْعَ دَمْ *** فقَد أحَسَّ بالعَدَم ْ
اللهم إني فاعل بأمرك فارفع عنا الفاعل , و حاصل عند من شئت فاصرف عنا الحاصل . فمَن لِدَفْع ِ هذا الهَوْل , غَيْرُك َ يا ذا الحَوْل (2) :
الله أكبر من وباءٍ قد سَبَا *** و يصولُ في العُقلاء كالمجنونِِ
سُنَّتْ أسِنَّتُهُ لكل مدينة *** فعجبتُ للمكروهِ في المسنون ِ
كم دخل إلى مكان , فحلف ألا يخرج إلا بالسكان . فَفَتَّشَ عليهم بِسِراج , و هذا الذي جلب لأهل حَلَبَ الانزِعاج . استرسل بِعِنانه و انساب , و سُمِّي طاعونَ الأنساب . و هو أعظم طاعون وقع في الإسلام , و عندي أنه الموت الذي أنذر به نبيُّنا عليه أفضل الصلاة و السلام . فلو رأيت الأعيانَ و هم يطالعون من كتب الطب الغوامض , و يُكثرون في العلاج من أكلِ النواشف و الحوامض (3) . قد تنغَّصَ
ـــــــــــــــ
(1) ظ: قلت: با , و الوزن مختل دون الواو . و الناظم يستعمل ها هنا التورية , فمجموع"كاف ورا"كر ؛ أي أقدم , و"با"أي باءَ ؛ بمعنى رجع و لم يقدم . هذا وجه , و الوجه الآخر أنه ركب من الحروف الثلاثة كلمة"كُرْب"كوصف للطاعون . و هذا كله يمثل المعنى البعيد الذي أراده , أما المعنى القريب فواضح .
(2) ف: الطَّوْل .
(3) الحامض: مخالف للسجع .