قلت: لا تقبل شهادة من يشهد بذلك , لأن الحس يكذبه ؛ فهذه الطواعين قد تكرر وجودها في الديار المصرية و الشامية , و قلّ أن يخلو بيت منها , و يوجد من أصيب به من يقوم عليه من أهله و خاصته , و مخالطتهم له أشد من مخالطة الأجانب قطعًا , و الكثير منهم بل الأكثر سالم من ذلك . فمن شهد بأن ذلك سبب لإي أذى المخالط (1) فهو مكابر .
و قد تقدم في الكلام في إبطال العدوى ما يغنى عن إعادته (2) .
و تاج الدين يرحمه الله جرى على إثبات العدوى بطريق العادة , و أن الذي ورد في نفي العدوى إنما المراد به أنها لا تعدى بطبعها .
و قد قال القرطبي في"المفهم": العدوى من أوهام جهال العرب ؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم , فنفي النبي صلى الله عليه وسلم ذلك و أبطله , و أزاح شبهتهم بكلمة واحدة ؛ و هو قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن أعدى الأول ؟". و معناه: من أين جاء الجَرَب ؟ أمن بعير آخر أجربه , فيلزم التسلسل إلى مالا نهاية له , و هو محال ؟
أو من سبب غير البعير ؟ فالذى فعل الجرب الأول هو (3) فعل الجرب الثاني , و هو الله الخالق لكل شىء ، و القادر على كل شىء .
قال: و هذه الشبهة التي وقعت لهؤلاء [ هى التى ] (4) وقعت
ــــــــــــــــ
= و أما اعتراض الحافظ الآتي باعتماده على الحسّ ، فغير مقبول , لإمكان تفسيره اليوم تفسيرًا واضحًا , كما ذكرنا في المقدمة .
(1) في الأصل: المخالطة , و التوجيه من ف , ظ , ع .
(2) انظر الفصل الثاني من الباب الرابع .
(3) بعدها في ظ: الذي .
(4) من ف , ظ , ع .