الخلط , ثم يقبل على القلب بالحفظ و التقوية بالمبردات و المعطرات , و يجعل على القلب من أدوية (1) أصحاب الخفقان الحار (2) .
قلت: و قد أغفل الأطباء في عصرنا و ما قبله (3) هذا التدبير , فوقع التفريط الشديد من تواطئهم على عدم التعرض لصاحب الطاعون بإخراج الدم , حتى شاع ذلك فيهم و ذاع ؛ بحيث صار عامتهم , يعتقد تحريم ذلك . و هذا النقل عن رئيسهم يخالف ما اعتمدوه , و العقل يوافقه ؛ كما تقدم أن الطعن يثير الدَّمَ الكائن , فيهيج في البدن , فيصل إلى مكان منه , ثم يصل أثر ضرره إلى القلب فيقتل . و لذلك قال ابن سينا , لما ذكر العلاج بالشَّرْط و الفصْد: إنه واجب .
وذكر جمع من الأطباء فيما يحذره الصحيح في زمن الطاعون , مخالطة من أصابه الطاعون .
قال القاضي تاج الدين: قد رأينا (4) العامة تمتنع من ذلك , حتى تركوا عيادة المطعون . و الذى نقوله في ذلك (5) : إن شهد طبيبان عارفان مسلمان عدلان أن ذلك سبب في أذى المخالط , فالامتناع من مخالطته جائز , أو / أبلغ من ذلك (6) . [ 99/ ب ]
ـــــــــــــــــ
(1) في الأصل: أودية - تحريف .
(2) في الأصل و ف: الجبائر- تحريف , صوابه في ظ . و قد ذكر داود الأنطاكي في كتابه: ( النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة - بهامش ذيل التذكرة: ص 53-54 ) علاج أصحاب الخفقان الحار , و لم أرَ فيه ما يستحق الذكر .
(3) بعدها في الأصل: عن ـ إقحام .
(4 ) في الأصل: رأيت , و ما أثبته من ف , ظ , ع .
(5) قوله: ( في ذلك ) ليس في ف .
(6) و قد نقلنا رأيه في المقدمة , و ذكرنا أن طبيبًا واحدًا يكفي , خصوصًا بعد تطور العلم الحديث , و وقوفه على أسباب المرض , و جرثومته , مما لم يكن معروفا لديهم . =