كان كذلك لاستمر الحكم فيمن خرج من البلد المذكور , غير فارّ من الطاعون , بل لأمر آخر كما تقدم تقريره , فلم يحسب تصرفه / [98/ أ] إلا من الثلث , و لا أحسب أحدًا يقول بذلك .
و حاول الزركشىّ تنزيل الوجهين على حالين ؛ فالقول بأنه مخوف عند ظهوره في الحالة التى يقع فيها فاشيًا جدًا ؛ بحيث يقيم الأيام اليسيرة ، فيذهب أكثر أهل البلد , حتى يجيّف الموتى في بيوتهم , و تغلق عليهم أبوابها لعدم من يتفرغ لدفنهم , كما حكى عن طاعون الجارف . و القول بأنه غير مخوف إلا في حق من نزل به , حيث يقع و يفشو , و لكن يقع الموت فيه بالتدريج , ويمتدّ زمانه , كما وقع كثيرًا في الأزمان المتأخرة . و هو تفصيل حسن .
و يلتحق (1) بذلك ما إذا فشا فشوًا ظاهرًا , في طائفة من أهل البلد دون طائفة , كما لو فشا في الرقيق و الأطفال دون الرجال و الأكابر (2) , فكان فيهم نادرًا , فإنه يقوي القول بأنه في هذه الحالة غير مخوف , و الله أعلم (3) .
و حكى المنبجي عن مذهب أحمد روايتين , و قال: نصّ في رواية إسحاق بن منصور , و قد سئل عن الطاعون و ركوب البحر و حضور القتل , فقال: لا يجوز إلا من الثلث . فكان فشوُّ الطاعون مثلَ ركوب البحر , و من نزل به الطاعون مثلَ من انكسرت به المركب مثلًا .
و الرواية الثانية عن أحمد: يجوز من رأس المال ؛ يعني حتى ينزل به .
رواها صالح بن أحمد عن أبيه .
ــــــــــــــــ
(1) قوله: ( و يلتحق ... و الله أعلم ) ليس في ف .
(2) ( الأكابر ) ليست في ظ .
(3) قوله: ( و الله أعلم ) ليس في ظ .