أن الإنسان إذا ضربه الطاعون فهو مخوف حتى يذهب , انتهى , و كلام الشافعي محتمل للوجهين , فليس نصًا في أحدهما .
و الخلاف في هذا نظير الخلاف فيمن اعترضه الأسد , أو وقع الحريق في دارٍ هو فيها ؛ فإنه بعد أخذ الأسد (1) أو وصول النار إلى شىء من جسده مخوف , و قبل ذلك على الخلاف .
و فائدة الخلاف تظهر في التصرف في تلك الحالة ؛ فمن خصه بمن نزل به أنفذ تصرفاته من رأس المال ، و من جعله مخوفًا إذا ظهر خصها بالثلث و لو لم ينزل به , إلى أن يرتفع . فإن مات المذكور استمر اختصاصها بالثلث , و إن لم يمت تبيّن أنه لم يكن مخوفًا في حقه , كسائر الأمراض المخوفة .
و قد جزم الفوراني بما صححه صاحب"التهذيب", و يحتمل أن يكون الإمام وقف على نصّ للشافعى أصرح من الذي ذكره في"الأم", فإن لفظ الإمام في"النهاية": نصَّ الشافعىّ رحمه الله على أن الرجل إذا كان في قطر وقع فيه الطاعون و عمّ طريانه (2) , فأمر المقيم في ذلك القطر مخوف , و إن لم يطعن بعد . و نقل الروياني الخلاف , و صحح ما جزم به الماوردي .
و استدل القاضى الحسين لأنه (3) مخوف بنهي النبي صلى الله عليه و سلم عن الخروج من البلد الذى وقع فيه . قال: و وجه الدلالة منه , أنه إذا وقع ببلد يصيب جميع أهله . كذا قال (4) , و ليست هذه الدلالة ظاهرة , و لو
ـــــــــــــــ
(1) بعدها في ظ: له .
(2) يظهر أنه يريد بطريانه: إقباله , فطَرِىّ يَطْرى: إذا أقبل , و طَرَى: إذا أتى و إذا تجدد - لسان .
(3) ظ: بأنه .
(4) قوله: ( كذا قال) ليس في ف .