قال: و وجه الأولى أن الموت فيه متوقع , فصار كما لو حضر بين الصفين , فلا يأمن أن يصاب بما أصيب به غيره , لأنه يرى الموت يتخطف جيرانه , بل و بعض من في منزله , فسلامته [ منه ] (1) ليست غالبة . و وجه الثانية أن عطية الأصحاء نافذة من رأس المال , و هذا صحيح البدن , و دعوى الأطباء أن الطاعون ناشىء عن فساد الهواء , فيعم كل من استنشقه , مردودة كما تقدم , و وجود السبب العام لا يساوى وجود / السبب الخاص ؛ فإن صاحب السبب الخاص قد أصيب , و صاحب السبب العام لم يصب بعد , فكيف يتساوى من يتوقع المرض الذى يتوقع منه الموت [ و من يتوقع الموت ] ؟ (1) انتهى .
ثم قال المنبجي (2) : لم أر للمالكية و الحنفية في ذلك كلامًا . قلت: و المسألة منقولة في كتب المالكية , و عندهم فيها روايتان ، و المرجح منهما عندهم أن حكمه حكم الصحيح . و أما الحنفية , فلم ينصّوا على خصوص المسألة , و لكن قواعدهم تقتضى أن يكون الحكم كما هو المصحح عند المالكية . هكذا قال لي جماعة من علمائهم . و تحصّل من ذلك أن المرجّح عند متأخري الشافعية مرجوح عند أكثر العلماء من غيرهم , و الله أعلم .
و يتفرع على كونه في حكم المرض المخوف , ما ذكر من الخلاف فيمن نزل به المرض المخوف , إذا طلق امرأته طلاقًا بائنًا , هل ترثه إذا مات و هى في العدة , كما هو القول القديم أو لا ؟ .. و غير ذلك من الفروع .
و أما استحباب أن يكون ميله إلى الرجاء أكثر من الخوف , أو يساوي بينهما , فظاهر في الحالة المذكورة إذا قلنا: مخوف .
ــــــــــــــــ
(1) من ف , ظ .
(2) ف: البندنيجى - تحريف .