فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 389

"جزء"المنبجي ، بعد إنكاره على من جمع الناس في موضع ، فصاروا يدعون و يصرخون صراخًا عاليًا ، و ذلك في سنة أربع و ستين و سبع مائة ، لما وقع الطاعون / بدمشق . فذكر أن ذلك حدث سنة تسع [95/ب] و أربعين . و خرج الناس إلى الصحراء ، و معظم أكابر البلد ، فدعوا و استغاثوا ، فعظم الطاعون بعد ذلك و كثر ، و كان قبل دعائهم أخف .

قلت: و وقع هذا في زماننا ، حين وقع أول الطاعون بالقاهرة ، في السابع و العشرين من شهر ربيع الآخر ، سنة ثلاث و ثلاثين و ثمان مائة . فكان عدد من يموت بها دون الأربعين . فخرجوا إلى الصحراء ، في الرابع من جمادى الأولى ، بعد أن نودي فيهم بصيام ثلاثة أيام ، كما في الاستسقاء ، و اجتمعوا و دعوا و أقاموا ساعة ثم رجعوا . فما انسلخ الشهر حتى صار عدد من يموت في كل يوم بالقاهرة فوق الألف ، ثم تزايد .

و وقع الاستفتاء عن ذلك ؛ فأفتى بعض الناس بمشروعية ذلك ، و استند فيه إلى العمومات (1) الواردة في الدعاء . و استند آخر إلى أنه وقع في زمن الملك المؤيد و أجدى ذلك ، وحضره جمع من العلماء فما أنكروه (2) .

و أفتى جماعة من العلماء بأن ترك ذلك أولى ، لما يخشى من الفتنة به ، إثباتًا و نفيًا ؛ لأنه إن أجدى لم يأمن (3) خطر الدعوى ، و إن لم يُجد لم يأمن سوء الظن بالعلماء و الصلحاء و الدعاء .

ــــــــــــــ

(1) قوله: ( عن ذلك ... العمومات ) ليس في ظ ، بسبب اهتراء أو بلل أصاب الورقة من أسفل ، فرممت ، فذهب سطران .

(2) ظ: أنكره _ تحريف .

(3) ف: يؤمن _ تحريف ؛ لأن ( يأمن ) الثانية جاءت في النسخة نفسها بالبناء للمعلوم كما هنا ، فعُرف أن الأولى محرفة ، و لو أن المعنى الحاصل واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت