فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 389

في"صحيح مسلم"عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ أمر الصحابي الذى اشتد مرضه أن يدعو:"اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لى ، و توفني ما (1) كانت الوفاة خيرًا لي".

فإِنِ امرؤٌ خشى على نفسه فتنة في دينه ، فرجح جانب البلاء على جانب العافية ، ليسلم له دينه ، فهو مثاب (2) على نيته ، كما وقع لعابس و عوف . و من كان بخلاف ذلك ، فطلب من ربه أن يعافيه من سَقَمٍ حَلّ به ، فهو جائز بشرط أن يستحضر أنه لا رادّ لما قضى الله ، و أن دعاءه بذلك لاحتمال أن يكون الله تعالى قدّره سببًا لعافيته ، لا لأن الذى قدّره الله يندفع بالحيلة . و لا فرق في هذا بين من يصاب بالحمى أو بالطاعون أو بغيرهما من (3) الأسقام .

و يرشد إلى التفصيل الذى ذكرته ، حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، و هم الذين"لا يسترقون و لايكتوون و لا يتطيرون و على ربهم يتوكلون". أخرجاه في"الصحيح"عن ابن عباس رضي الله عنهما ، مع الأحاديث الواردة بالإذن في الرقى و التداوي و غير ذلك (4) . فليس الدعاء برفع البلاء (5) ممنوعًا و لا مصادمًا للمقدور من حيث هو هو أصلًا .

و أما الاجتماع له ، كما في الاستسقاء ، فبدعة حدثت في الطاعون الكبير سنة تسع و أربعين و سبع مائة بدمشق . فقرأت في

ــــــــــــــ

(1) ظ: ، ف: إذا .

(2) ف: ثياب .

(3) في الأصل: إلى ، و التوجيه من ف ، ظ .

(4) انظر للتوسع: فتح الباري: 10/195 _ 197 ، 208 _ 209 . و عقيدة التوحيد 307 _316 .

(5) ظ: الوباء ، و كلاهما واحد من حيث الإستدلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت