من الداعي بالعجز عن الحول و الحيلة ، مع ما فيه من الخضوع و التذلل ، فلا ينافي التسليم لأمر الله و التفويض لقضائه .
و أما دعاء النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ به لأمته ، فجوابه أن في الدعاء برفعه معاضدة له ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ أن يُرفَع الهرج عن أمته . و لا يمنع من ذلك قوله ـ صلى الله عليه و سلم ـ:"اللهم فبالطاعون" (1) ، لأنه ليس فيه طلب ذلك ، بل معناه أن لا يجعل عليهم سبيلًا لكافر ، و أن الآفة السماوية كافية في الفناء ، مع دوام العزّ ، فليس الطاعون مقصودًا لذاته ، لا بقصد أول و لا بقصد ثان ، بل المقصود دوام العزّ وردّ الذين كفروا بغيظهم و تطهير المؤمنين من دماء إخوانهم . انتهى [ ملخصًا ] (2) .
و جميع ما ذكره من الأجوبة مقبول إلا هذا / الأخير ، فهو متعقب [93/ب] بما ثبت من الطلب الصريح ، كما تقدم بيانه في الباب الثالث .
و السبب في ذلك أنه اعتمد على حديث ذكره ابن الأثير في"جامع الأصول"، عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ سئل عن الطاعون فقال:"رحة ربكم و دعوة نبيكم .."؛ حين سأل ربه أن يرفع الهرج عن أمته ، فمنع فقال:"اللهم فناء بالطاعون و الموت". و في رواية:"طعنًا و طاعونًا". و هذا الحديث لم يثبت ، و الأحاديث المصرحة بقوله:"اللهم [ اجعل ] (3) فناء أمتى قتلاَ في سبيلك بالطعن و الطاعون"صحيحة ، وكأنه لم يقف عليها .
و أنا أتبرع عنه بالجواب:
ـــــــــــــــــ
(1) في الأصل: فالطاعون . و في ظ: فناء بالطاعون . و ما أثبته من ف .
(2) من ف ، ظ .
(3) من ظ .