فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 389

من البلد التي يقع فيها إلى بلدة أخرى ، طلبًا للنجاة منه ، و عدم التضجر منه و التبرم . و ليس ذلك مباينًا لسؤال العبد ربَّه العافيةَ ، و لا يعارض ذلك الإيمان بالقدر ؛ لاحتمال أن يكون الله تعالى جعل الدعاء سببًا لسلامة الداعى من الطاعون ، فيجتمع له أجر الشهيد بالصبر ، و العافية بالدعاء ، و كل ذلك من فضل الله و رحمته .

و قد (1) ثبتت الاستعاذة في أمور كثيرة ، جاء أن صاحبها شهيد ؛ فقد أخرج أبو داود و النسائى ، و صححه الحاكم ، من حديث أبى اليسَر (2) ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ كان يدعو:"اللهم إني أعوذ بك من الهدم ، و أعوذ بك من التَّرَدِّي ، و أعوذ بك من الغَرَقِ و الحَرَقِ ، و أعوذ بك أن أموت لَديغًا .."الحديث (3) .

و أما كونه مقدورًا فحق و صدق ، و لا يستلزم منع الدعاء ، بل منع الدعاء من / جنس ترك الأعمال الصالحة ، اتكالًا على ما قدر ، فيستلزم [93/أ] ترك جميع الأسباب المرتب عليها السعادة ، و يضادّ مدح { الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } (4) . و قد جاء من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا:"لا تعجزوا في الدعاء ، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد". صححه ابن حبان و الحاكم (5) . و من حديث سلمان رضي الله عنه

ـــــــــــــــ

(1) ( قد ) ليست في ف .

(2) و اسمه: ( كعب بن عمرو ) الأنصاري السلمي ( ت: 55 هـ ) ، و انظر المستدرك: ( 3 /491 )

(3) أخرجه أبو داود: ( 1552) و النسائي: ( 8/ 282 ، 283 ) و صحح إسناده الحاكم ( 1/ 531 ) و وافقه الذهبي وقال:"و أخرجه أبو داود و النسائي بطرق"، و هو كما قالا .

(4) الكهف: 28 .

(5) أخرجه الحاكم: ( 1/ 494 ) و قال: ( صحيح الإسناد و لم يخرجاه ) ، و ليس كما قال لأن فيه ( عمر بن محمد الأسلمي ) ؛ ذكره العقيلي في الضعفاء و قال: عمر بن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت