الأحاديث في ذلك ؛ و منها ما أخرجه ابن السني ، من حديث عائشة رضى الله عنها ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا أشرف على أرض يريد دخولها ، قال:"اللهم إنى أسألك من خير هذه الأرض و خير ما جمعت فيها ، و أعوذ بك من شرها و شر ما جمعت فيها . اللهم ارزقنا جناها ، و أعذنا من وباها ، و حببنا إلى أهلها ، و حبب صالحي أهلها إلينا". قلت: في / [92/ب] سنده"عيسى بن ميمون"، يرويه عن القاسم عن عائشة ؛ و"عيسى"ضعيف .
الثانى:
رد الإيرادات واحدة واحدة:
أما كون الطاعون رحمة ، فإنه لا ينافي طلب رفعه ؛ لأن الرحمة شئ و أثرها أو سببها شئ . و الأثار و الأسباب تتفاوت مراتبها ؛ فربّ أمر منها يطلب من الله ما هو أعلى منه .
و أما كونه شهادة ، فهي حاصلة لمن أقام صابرًا محتسبًا راضيًا بوقوعه ؛ أن لو وقع به (1) ، سواء أدعا (2) برفعه أم لا . و الطلب من الله و الالتجاء إليه مرغوب فيه مندوب إليه ، و غاية الطاعون أن يكون كملاقاة العدو ، و قد ثبت سؤال العافية منه ، ثم الصبر إذا وقع اللقاء . فوزانه أن لا يتمنى الطاعون ، و يسأل الله العافية منه ، فإن قدر نزوله به صبر و احتسب .
قلت: و يقوى ذلك بما قدمناه ، أنه من طعن أعدائنا من الجن ، و يكفي في امتثال الأمر بالصبر عند وقوعه عدم الفرار منه ؛ بالخروج
ـــــــــــــــ
(1) (به) ليست في ف .
(2) في الأصل و ف: دعا ، دون همزة التسوية ، و ما أثبته من ظ .