و لعله لحظ أن الأجل لا يتقدم و لا يتأخر ، فلم ير للدعاء بتعجيله تأثيرًا.
و قد جمع الشيخ ولىّ الدين المِلَّوِىّ جزءًا في الدعاء برفع الوباء ، سماه:"حَلّ الحُبَا .." (1) ، و حصر شبهة من منع الدعاء بذلك في خمسة أشياء:
أحدها: أن الطاعون رحمة ، فكيف يطلب رفعه ؟ .
ثانيها: أن الصابر له مثل أجر شهيد ، فطلب رفعه تبرم بهذا الثواب الجزيل .
ثالثها: أن الإيمان بالقدر يقتضي أن لا يصيب أحدًا إلا ماكتب له ؛ فطلب ما قدر رفعه تحصيل الحاصل ، و طلب (2) ما قدر وقوعه مستحيل .
رابعها: ثبوت النهى عن الفرار منه ؛ و في طلب رفعه نوع فرار .
خامسها: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعا به لأمته ؛ ففي طلب رفعه معارضة له .
و أجاب عن ذلك بجوابين ؛ إجمالي و تفصيلي:
الأول:
أن الدعاء برفع الوباء إذا ثبتت شرعيته ، لم يقبل منعه إلا بنهى صريح راجح على الإثبات . قال: و ثبوت الشرعية حصل بأدلة ؛ منها: الدعاء للمريض بالعافية . و منها: الاستعاذة . و منها: التداوى.. و ساق
ـــــــــــــــ
(1) "حل الحُبا لارتفاع الوبا"و قد ذكرته في المقدمة .
(2) ف: طالب _ تحريف .