من الجنون و الجذام و سيّء الأسقام ، و الاستعاذة من منكرات الأخلاق و الأعمال و الأهواء و الأدواء أكثر من أن تحصر ، و أشهر من أن تذكر .
و كذا يستلزم التمسك بالقدر ترك التداوى في الأسقام ، مع ثبوته و الإذن فيه في الأحاديث الصحيحة ، و لا شك أن التداوى بالأدعية أنجح من التداوى بالعقاقير . و الطاعون ليس هو الموت ، و إنما هو مرض من الأمراض ، فيدعى برفعه و يستعاذ (1) منه ، كما في سائر الأمراض ، و إن كانت تكفر (2) الذنوب ، و الموت ببعضها شهادة ، و قد ثبت ـ كما تقدم ـ أنه من وخز الجان ، و قد أُمِرْنا بالاستعاذة منهم .
و أيضًا ؛ فإنه لا يجوز الدعاء به على أحد من المسلمين ، لأن فيه عموم بلاء, فيمتنع و لو كان في ضمنه الشهادة ؛ كما لا يجوز الدعاء
[92/أ] عليهم بالغرق و الهدم و نحو ذلك ، بل في الطاعون من عموم/ الضرر أكثر مما في (3) الغرق . و كذا لا يجوز الدعاء على أحد من المسلمين بشئ من الأمراض ، و لو كان يحصل لمن وقعت له الأجور الكثيرة .
فرع (4) :
لا يباح الدعاء على أحد من المسلمين بالموت بغير موجب له ، و في كلام الكرابيسي في"أدب القضاء"ما يشعر بكراهته دون تحريمه ؛ فإنه قال: لو دعا على غيره بالموت لم يجب عليه العزيز .
ــــــــــــــــ
(1) في الأصل: يعتاذ ـ تحريف ، صوابه في ف ، ظ .
(2) ف: تكفير ـ تحريف .
(3) ف ، ظ: من ، مكان: مما في .
(4) قوله ( فرع: ... إلى قوله _ بتعجيله تأثيرًا ) ليس في ف ، ظ ؛ و هو من زيادات نسخة الأصل .