فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 389

لا يقنت لرفع الوباء في الأظهر ، لأنه لم يثبت القنوت في الطاعون عَمَواس ، و لا في غيره .

نعم ، غير الشافعية ليس القنوت في النازلة عندهم مشروعًا (1) أصلًا ، و أما مطلق الدعاء فالراجح مشروعيته ، بل (2) يستحب لأهل الأرض السالمة الدعاء لأهل الأرض التي يقع بها الوباء ، كما يستحب لأهل الأرض الخصبة الدعاء لأهل الأرض الجَدْبة .

و قد نازع في ذلك بعض الحنابلة ، فقرأت في"الجزء"الذى جمعه المنبجي ، أنه يكره الدعاء برفعه ؛ لأن معاذًا امتنع من ذلك و اعتل بكونه شهادة و رحمة و دعوة نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته . قال: فلو كان مشروعًا لما أحوجهم أن يسألوه ، بل كان يفعله من تلقاء نفسه ، بل لو كان مباحًا لبادر بفعله عند سؤال الرعية له ما ظنوا أنه مصلحة لهم . فلولا أنه غير مباح ، لبادر إلى إجابتهم . و لا يَرِدُ على ذلك ورود الدعاء برفع الحمى ، لأن الموت بها لا يقع غالبًا ، بخلاف الطاعون ؛ لأن الموت غالب به ، فيتضمن (3) الدعاء برفع الموت ، و الموت حتم مقضىّ لا يتقدم و لا يتأخر من انقضى أجله طرفة عين ، انتهى .

و هذا الذى قاله ضعيف ؛ فإن الاحتجاج في ترك الدعاء بالقدر يستلزم ترك الدعاء في جميع الأمور و ترك الأسباب كلها . و قد حكاه عياض عن بعض المتصوفة و بالغ في إنكاره . و الأحاديث في مشروعية الدعاء للمريض بالعافية و الشفاء ، [ و ] كذلك الاحاديث في الاستعاذة

ـــــــــــــ

(1) ف: مشروع ـ لحن .

(2) في الأصل: و ، فأثبت ما في ف ، ظ .

(3) ظ: فيتضمنها ، و لا وجه للضمير ها هنا ، لأنه الذي يتضمن رفع الدعاء هو الطاعون ، و ليس الحمى ليعود الضمير عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت