فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 389

[91/أ] في بعض المذاهب / ، أو يشرع الخروج إلى الصحراء و الاجتماع بها بعد الصوم ، كما في الاستسقاء ؟ .

و الجواب: أن الدعاء برفعه عن المسلمين الذين وقع ذلك ببلدهم ، مشروع اجتماعًا و انفرادًا في القنوت ، خاصة عند الشافعية ، بناء على أنه من جملة النوازل . و قد قال الشافعى بمشروعية القنوت في النازلة ، و مثّلها الرافعي و غيره بالوباء و القحط . و فسّر جماعة الطاعون بأنه الوباء كما تقدم البحث فيه في الباب الأول ، فأنتج ذلك أنه يشرع القنوت برفع الطاعون .

قال الشافعي رحمه الله في"الأم": إن قنت عند نازلة لم أكرهه ، و إن قنت في غير نازلة كرهته . و قد توقف بعض المتأخرين من الشافعية في ذلك ، و قالوا (1) : الطاعون أخصّ من الوباء ، و قد وقع في زمن خيار الصحابة ، ثم في زمن خيار التابعين ، و لم ينقل عن أحد منهم أنه قنت برفعه .

و هذا الذى قاله هذا المتأخر فيه نظر ؛ لأنه يستلزم الطعن في أصل مشروعية القنوت في النازلة ، لا في خصوص القنوت في الطاعون . و القنوت في النازلة نصّ عليه الشافعى رضي الله عنه صاحب المذهب ، فيلزم من كان على مذهبه أن يقول به ، إلا إن كان هذا المتأخر اختار ذلك رأيًا له خارجًا عن المذهب ، فيستقيم كلامه . فإن نفس الدليل الذى استدل به على المنع في الطاعون ، استدل به صاحب"الفروع" (3) من الحنابلة ، على منع القنوت في النازلة ؛ فقال:

ـــــــــــ

(1) ف ، ظ: وقال .

(2) "الفروع في الفقه الحنبلي": للشيخ شمس الدين أبي عبد الله بن محمد بن مفلح الحنبلي ( ت: 763 هـ ) ـ كشف: 1256 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت