فذكر نحو ما تقدم ، مع ما في الخروج من الفرار من حكم قدّره الله تعالى ، و أمر بالصبر عليه ، و جعل في الموت [ به ] (1) أجر شهيد . بل للمقيم صابرًا محتسبًا مثل أجر شهيد ، و لم يمت بالطاعون ، كما تقدم تقريره . ففي الفرار من مثل هذا خسارة كبيرة من الأجر ، مع الجهل بأن الموت الذي فرّ منه: هل يسلم منه أو لا ؛ كما قال تعالى: { قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا } (2) .
و قال ابن العربي في"شرح الترمذي": حكمة النهي عن الفرار ، لئلا يموت فينسب ذلك إلى الطاعون ، و إنما هو أجل حضر . و الأسباب لا يضاف إليها كل ما (3) وُجد عندها ، و إنما يضاف إليها ما أضافه (4) الشرع . و قيل: إنما منع منه لأن سبب المرض قد تحكم . و قيل: لئلا يُتْرَكَ المرضى بغير قَيِّم عليهم .
قال: و أما حكمة منع القدوم عليه ، فالذي عندي أن الله تعالى أمر أن لا يَتَعّرض أحدٌ للحَتْف ، و إن كان / [ 88 / ب] لا نجاة من قدر الله ، إلا أنه من باب الحذر الذي شرعه الله . و فيه الصيانة عن الشرك ؛ لئلا يقول القائل: لو لم أدخل لم أمرض ، و لو لم يدخل فلان لم يمت .
قال: و قيل: إن حكمة منع الدخول ، لئلا يتعلق بهم من الوهم أكثر مما يتعلق بالخارج ، و الله أعلم .
ثم وجدت للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في هذا فصلًا
ــــــــــــــ
(1) من ف ، ظ .
(2) الأحزاب: 16 .
(3) كتبت في جميع النسخ موصولة ( كلما ) ، و حقها الفصل .
(4) بعدها في ظ: في ، و لا داعي لها .