أصاب الأول شئ ، لأنه لم يكن له ما يعديه . و لكنه لما كان ما (1) أصاب الأول بقدر الله تعالى ، كان ما أصاب الثاني كذلك .
ثم قال: فيحمل قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا عدوى"على (2) نفي العدوى أن تكون أبدًا ، و قوله:"لا يُورد مُمْرِض على مُصِحٌ"على الخوف منه أن يُوْرِدَه (3) عليه ، فيصيبه بقدر الله ما أصاب الأول ، فيقع في النفس أن الأول هو أعداه ، فكره إيراد الممرض على المصح (4) ، خشية ذلك ، و الله أعلم .
و قد تبع الطحاويَّ في هذا الجمع أبو بكر الرازي ، في كتابه"أحكام القرآن"، فأورد كلامه ملخصًا كعادته .
و قد جمع البيهقي بين حديثي ( مجذوم ثقيف ) و ( الذي وضع يده في الصَّحْفة ) ، بأن أحدهما فيمن يقدر على الصبر في المكاره ، و يترك الاختيار في موارد القضاء ، و الحديث الآخر فيمن يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه و الصبر عليه ، فيحترز بما هو جائز في الشرع من أنواع الاحترازات .
و أجاب القرطبي في"المفهم"عن الإشكال فقال: إنما نهى عن إيراد الممرض على المصح ، مخافة الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد ذلك ، أو مخافة تشويش النفوس و تأثير الأوهام . و هذا (5) كنحو قوله:"فرّوا من المجذوم"، لأنا و إن كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي ، فإنا نجد في أنفسنا نفرة و كراهة لذلك ، حتى لو أكره الإنسان
ـــــــــــــــ
(1) ( ما ) ليست في ظ .
(2) ظ: عليه ـ تحريف .
(3) في الأصل: يورد ، و ما أثبته من ف ، ظ .
(4) ف ، ظ: المصح على الممرض . و ما أثبته من الأصل موافق للرواية .
(5) في الأصل: كذلك ، و أثبت ما في ف ، ظ .