نفسه على القرب منه ، و على مجالسته ، تألمت (1) نفسه ، و ربما تأذت بذلك . و إذا كان ذلك ، ظهر أن الأولى للمرء أن لا يتعرض الإنسان إلى ما يحتاج فيه إلى مجاهدة ، فيجانب طرق الأوهام ، و يباعد أسباب الألام ، مع علمه بأنه لا ينجي حذر عن قدر ، و الله أعلم .
ثم وجدت سلف الجميع في ذلك ، و هو أبو عبيد القاسم / [ 87/ ب ] بن سلام ، فذكر ما معناه أن النهي في أن لا يورد الممرض على المصح ، ليس لإثبات العدوى ، بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله ، فربما وقع في نفس صاحبها أن ذلك من العدوى . فيفتتن و يتشكك في ذلك ، فأمر بإجتنابه . قال أبو عبيد: و كان بعض الناس يحمله على أنه مخافة على الصحيحة من ذات العاهة . قال: و هذا شر ما حمل عليه الحديث ، لأنه رخصة في التطير المنهيّ عنه ، و لكن وجهه عندي ما قدّمته انتهي (2) .
ــــــــــــــ
(1) ف: علت ـ تحريف .
(2) و انظر مباحث العدوى في الفتح: 10 / 159 ـ 162 ، و عقيدة التوحيد: 283 ـ 287 .