المجذوم ، و بعثه إلى (1) المجذوم ليرجع . و يؤيد هذا الجمع أكله مع المجذوم ثقة بالله وتوكلًا عليه .
قال: و أما النهي عن إدامة النظر إلى المجذوم ، فعلى ما تقدم .
و يحتمل أيضًا أن يكون معناه أن المجذوم يغتمّ و يكره أن يديمَ الصحيحُ النظرَ إليه ، لأنه قلَّ من يكون به العقلاء آفةٌ ، إلا و هو يحب أن يسترها . انتهى ملخصًا .
و هو في غاية التحقيق و الإتقان ، و هو أولى عندي من الجمع الذي ذكره البيهقي ، و تبعه ابن الصلاح فمن بعده ، لأنه ينفي العدوى أصلًا ، و رأسًا ، كما صرحت به الأخبار الصحيحة . و يحمل (2) ما ورد في ضدها على إرادة حسم المادة ، بخلاف ما جمعوا به ، فإنه يثبت العدوى في الجملة .
و قد قال [ مالك ] (3) رحمه الله ـ لما سئل عن الحديث في النظر إلى المجذومين ـ: ما سمعت فيه كراهية ، و ما أرى ما جاء من النهي عن ذلك ، إلا مخافة أن يقع في نفس المؤمن شئ ، يعني: فيقع في اعتقاد العدوى (4) .
و أما ما أخرجه البيهقي ، من / [ 86 / أ ] طريق أبي إسحاق الهاشمي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا عدوى ، و لا يحل الممرض على المصح ، و يحل المصح حيث شاء". قيل ما بال ذلك
ـــــــــــــــ
(1) ( إلى ) ليست في ف .
(2) ف: يحتمل ـ تحريف .
(3) من ف ، ظ .
(4) و رأي مالك رحمه الله يضم إلى رأي البيهقي و من تبعه ، و هو غير ما ذهب إليه الحافظ من نفي العدوى إطلاقًا . و قد ذكرنا في المقدمة أن إثبات العدوى ليس بدعًا ، إنما ورد ذلك في نصوص صريحة ، و أن نفيها إنما هو لعدم الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية ؛ و هو خلاصة ما جمع به البيهقي و غيره .