النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القَصْعة ، ثم قال"بسم الله ، ثِقَةً بالله ، و توكلًا عليه". و في لفظ: بينا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأكل ، إذ جاء مجذوم ، فقال:"آدْنُ و كُلْ ثِقَةً بالله و توكلًا عليه" (1) .
قال ابن خزيمة: النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ برأفته و رحمته بأمته ، أمرهم بالفرار من المجذوم ، كما نهى أن يورد الممرض على المصح ، شفقة عليهم ، و خشية أن يُصيب بعضَ مَنْ يَقْرُبُ مِن المجذومِ الجذامُ ، و الصحيحَ من الماشية الداءُ الذي بالمرضى منها ، فيسبق إلى قلب بعض المسلمين ، أن أصابها الجذام ، أعداه جذام صاحبه الأول ، و كذا الماشية (2) إذا / [ 85 / ب] أصابها الجرب ، فيسبق إلى قلبه أن المرض الذي بالماشية الأولى أعداها (3) ، فيثبت العدوى التي نفاها النبي (4) ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، و قال بعد نفيها: أنه"لا يعدي شئ شيئًا". فأمر باجتناب ذلك ، ليسلم المسلمون من التصديق بإثبات العدوى . و قد أعلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أن الطيرة شئ يجده الناس في صدورهم (5) ، ثم أعلم أن التوكل يذهبها . فكذلك الجذام و الجرب ، لا يسلم من ضَعُفَ توكله ، إذا [ أصاب ] (6) بعضَ من قَرُب منه المجذومُ الجذامُ (7) ، أن يصدق بالعدوى و الطيرة لضعف توكله ؛ لأن (8) النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أثبت العدوى بأمره بالفرار من
ـــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود: (3925) و الترمذي: (1818) و ابن ماجه: (3542) و صححه الحاكم: ( 1/ 137 ) . قال الحافظ في تخريج الأذكار (5 / 216 ـ فتوحات ) :"هذا حديث حسن و صححه ابن خزيمة و الحاكم ، و في ذلك نظرـ يعني في التصحيح ـ ...".
(2) ف: المشابهة ـ تحريف .
(3) ف: أعادها ـ تحريف .
(4) ف: رسول الله .
(5) ف: قلوبهم ، و صححت في الهامش .
(6) من ف ، ظ .
(7) في الأصل: ( الجذام و البرص ) مكان: ( المجذوم الجذام ) ، و التوجيه من ف ، ظ .
(8) ظ: لا أن ـ تحريف .