فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 389

و قد أخرج الطبريّ و ابن المنذر ، من طريق عمرو بن دينار ، بسند صحيح إليه ، قال في قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم .. } الآية ، قال: وقع الطاعون في قريتهم ، فخرج ناس وبقي ناس ، فهلك الذين بقوا في القرية و بقي آخرون . ثم وقع الطاعون ، فخرج ناس أكثر ممن خرج أولًا و بقي ناس ، فهلك الذين بقوا (1) . فلما كانت الثالثة ، خرجوا بأجمعهم إلا قليلًا ، فأماتهم الله ، ثم ]60/ب[ أحياهم . فرجعوا إلى بلادهم ، و قد توالدت / ذريتهم ممن تركوا بها ، فصار يقول بعضهم لبعض: من أنتم ؟ .

و أخرج ابن المنذر ، من طريق ابن جريج ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما وقع الطاعون و خرجوا ، انتظرهم أهاليهم فلم يرجعوا ، فركبوا ، فوجدوهم موتى ، فعجزوا عن دفنهم ، فَحَظَروا (2) عليهم جدارًا . ثم بعثهم الله بعد زمان ، لا يفقد رجل منهم يأتي مسكنه ، فيجد فيه ابنه أو ابن ابنه أو أسفل من ذلك ، فيقول: هذا مسكني . فيقول الآخر: ليس مسكنك ، ولكنه مسكني و مسكن آبائي . فيقول: من أنت ؟ فيقول: أنا فلان ابن فلان ، حتى يلقاه . و هذا منقطع (3) .

و عن ابن جريج قال: و قال آخرون: فروا من الطاعون ، فَحَظَرُوا

ـــــــــــ

(1) قوله: (في القرية و بقي ... الذين بقوا ) ليس في ف .

(2) ضبطها الحافظ في آخر الباب و قال:"و الحظائر جمع حظيرة ؛ و هو كالحَوْش عليه حائط بغير باب".

(3) ذلك أن ابن جريج ( و هو عبد الملك بن عبد العزيز ، ت: 150 هـ أو بعدها ) لم يلق ابن عباس ، و إنما لقي أصحابه ، و كان أعرف الناس بهم ، مع سفيان بن عيينة . و هو ثقة فقيه ، روى له الستة ، غير أنه كان يدلس و يرسل - انظر: التقريب: 1/520 ، و العلل لابن المديني: 44 ، 47. و تهذيب التهذيب: 6/402 ، و الجرح و التعديل: 1/1/356 - 358 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت