إذا كانوا على رأس ميل ، أماتهم الله ، فبنوا عليهم حائطًا ً (1) . حتى إذا بليت عظامهم / ، بعث الله حزقيل ، فقام عليهم ، فقال ما شاء الله ، ]60/أ[ فبعثهم الله له ، فأنزل الله (2) في ذلك قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ } .
فهذه الروايات يشد بعضها بعضًا (3) . و شذت روايات أخرى:
إحداها: في السبب ؛ فأخرج الطبري من طريق جُوَيْبِر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ففروا من الجهاد ، فأماتهم الله ، ثم أحياهم و أمرهم أن يعاودوا الجهاد .
و هذه طريق واهية ، فإن"جويبرًا"متروك ، و"الضحالك عن ابن عباس"منقطع . و قد رواه سُنَيْد ، ثم الطبري (4) من طريقه ، من وجه آخر عن الضحاك ، نحو هذا . و"سُنَيْد"هذا فيه مقال . و الطرق (5) الماضية ، من (6) أن فرارهم كان بسبب الطاعون ، أقوى مخرجًا و أحسن طرقًا .
ثانيها: في المدة التي بين إماتتهم و إحيائهم ؛ فنقل القرطبي أن المدة كانت سبعة أيام ، و قيل: ثمانية ، و قيل: شهر و قيل: أكثر من شهر , و ظاهر الأخبار الماضية أن المدة كانت فوق ذلك ، بحيث بليت (7) أجسادهم ، و تمزقت أوصالهم ، و صاروا عظامًا (8) .
ــــــــــــ
(1) في الأصل: حائط - لحن .
(2) لفظ الجلالة ليس في ف ، ظ .
(3) (بعضًا) ليست في ف .
(4) في الأصل: الطبري ، و التوجيه من ف ، ظ .
(5) ظ: الطريق .
(6) (من) ليست في ف .
(7) ف: تلفت .
(8) ظ: عظام - لحن .