الرمادة , و هى المجاعة التى كانت في الحجاز . و مات فيه خمسةُ و عشرون ألفًا (1) , و قيل: ثلاثون ألفًا .
قوله"الجارف"بجيم و آخره فاء: سمى الطاعون بذلك لأنه جرف الناس , كما يجرف السيل الأرض , فيأخذ [57/ أ] معظم ما فيها / .
و في سنة وقوع هذا الطاعون اختلاف كثير , ذكره النووى في أوائل"شرح مسلم", أرجحه أنه في العشر السابع ؛ إما سنة أربع أو سبع أو تسع و ستين , و كان بالبصرة , و وقع بها أيضًا طاعون يسمى (2) "الجارف"سنة سبع و ثمانين . و طاعون يقال له:"طاعون غراب", دون الجارف, و عدة طواعين كانت بها .
و كان بالكوفة الطاعون الذى فرّ منه المغيرة بن شعبة , فرجع فمات , و هو سنة خمسين . و قبله في حياة أبى موسى الأشعرى . و قبله في حياة ابن مسعود , رضى الله عنهم . كل ذلك بالكوفة .
وكان بمصر سنة (3) ثمانين .
و كان بالشام بعد طاعون عمواس عدةُ طواعين ؛ بعضها توالى (4) , حتى كان خلفاء بنى أمية يسكنون - إذا قَرُب أوانُه - البَوَادى . و لذلك أقام هشامٌ - منهم - بالرُّصافة . و يقال: إن بعض أمراء دمشق لبني العباس , خطب فقال: ( أحْمدوا اللهَ الذى أذهب عنكم الطاعون منذ وُلِّينا عليكم ) . فأجابه رجل جرىء من الشاميين فقال: ما كان الله ليجمعكم علينا و الطاعونَ . و في المثل:"لا يكون الطاعون و الحَجَّاج".
ـــــــــــــــ
(1) الطبرى: (101/4) . و في الأصل: خمسة و عشرين - لحن .
(2) ف , ظ: سمي .
(3) ف: بعد سنة .
(4) في الأصل و ظ: يتوالى , و ما أثبته من ف .