و لم يقع في الدنيا طاعون أعظم من الكائن في القرن الثامن (1) , فكان بالديار المصرية و الشامية سنة تسعٍ و أربعين , و ابتدأ قبل ذلك .
و في غيرهما سنة ثمان و أربعين ؛ في ذى القعدة منها , إلى أن ارتفع في صفر سنة (2) خمسين . و لم يبق إقليم من الأقاليم السبعة حتى دخله في هذه المدّة .
و ذكر الصَّفَدىُّ في"رسالة"له , أنه وقف في"مرآة الزمان"على نظيره في ثمان - و تسع - و أربعين و أربع مائة . و ليس كما قال [ 57/ب] , إنما هو نظيره في الفناء , لا في / خصوص الموت بالطاعون . فإن سبب الذى ذكره صاحب"المرآة"الغلاءُ و القَحْط ؛ فكان الموت بالجوع . ثم كان بالديار المصرية و الشامية و غيرهما عدةُ طواعين , ليس في العظم (3) مثله , والله يفعل ما يشاء و يختار .
قوله:"وَ يَتَخَيَّرُوا مما أنزل الله": هكذا وقع في"ابن ماجه", و لستُ على ثَلَجٍ من ضبطها . و لعله إشارة إلى أن الحاكم إذا لم يجد نصًّا , لا يحكم بهواه , بل يتأمل النصوص , فيأخذ بما (4) يدل عليه , و لا يخرج عنها إلى ما يخالفها . أو هو (5) إشارة إلى رَدْع (6) من يأخذ بالمتشابه و يترك المُحْكم , و نحو ذلك , و العلم عند الله تعالى .
قوله:"إلا فَشَا فيهمُ الدَّمُ": لعل معناه القتل ؛ لأن كثرة الدَّمِ تنشأ عنه . و يمكن أن يؤخذ منه إرادة الطاعون ؛ لأن الدم يثور به .
ــــــــــــــ
(1) و هو الذى كان في القرن الرابع عشر الميلادى , و أطلق عليه الأوربيون:"الموت الأسود"- انظر المقدمة .
(2) ف: في سنة .
(3) ف: المعظم - تحريف .
(4) ظ: مما .
(5) في الأصل: و هو , و التوجيه من ف , ظ .
(6) ف: دارع - تحريف .