الدِّين ؛ و هو أن يقال: حد الزاني البكر الجلد , و الزانى المحصن إزهاق النفس بصيغة مخصوصة . فلا يبعد أن يسلط مؤمن الجن , بإقامة الحد على الزانى بهذا الطعن , فتزهق روح من أحصن و يعذب من لم يحصن مثلًا . أو يطرقون الإنس على هيئة المحاربة , بسبب ما وقع منهم من إظهار الفاحشة بالفعل و ترك الإنكار , فإذا وقع الحرب وقع القتل عمومًا ثم يبعث المقتولون على نياتهم . كما ثبت في قصة الجيش الذى (1) يخسف بهم , كما أخرجه مسلم و أبو داود من حديث أم سلمة .
و لأحمد سند صحيح عنها رضى الله عنها ، عن النبى صلى الله عليه وسلم /:"إذا [55/ ب ] ظهرت المعاصى في أمتى , عمّهم الله بعذاب من عنده". فقلت: يا رسول الله , أما فيهم الصالحون ؟ قال:"بلى, فيصيبهم ما أصاب الناس , ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان".
ولمسلم من حديث عائشة رضى الله عنها:"ثم يبعثهم الله على نياتهم". وأخرجه أحمد بنحو (2) من سياق ما أخرج عن أم سلمة .
وللطبراني في"الأوسط"من حديث أم حبيبة رضى الله عنها نحوه . وفيه:"ثم يبعث كل امرىء على نيته".
ففي هذا أوضح البيان أن تسمية الطاعون"عذابًا"و"رحمة", لا تَنَافيَ بينهما , لحمل كل من الوصفين على اعتبار الآخر .
و لا مانع (3) أن يأذن الله تعالى لمؤمني الجن في عقوبة من شاء من الإنس بذلك , و إن كان فيهم غير المذنب . كما يقع الإذن لبعض
ـــــــــــــــ
(1) ( الذى ) ليست في ف .
(2) في الأصل: بنحوه , والتوجيه من ظ . و في ف: بنحو سياق ،
بإسقاطِ ( مِن ) .
(3) ظ و لا يمانع .