و تورث (1) الخشوع . إلى غير ذلك مما يحرم صاحبه ثواب الصبر و الاحتساب الذى رتبت الشهادة على حصوله . [55/ أ ]
و أكثرهم يموت بغير الطاعون في زمن الطاعون / ، فتفوته درجة الشهادة ، و يخرج من الحياة الدنيا راغمًا . لكن من ختم له بالوفاة على الإسلام ، قد حصلت له النجاة من الخلود في النار . ويتأيد الخبر (2) المقتضي ، لأن أعظم أسباب الطاعون فشو الطاعون فشو الزنا, لما (3) تقدم في آخر الباب الأول ؛ من قصة بلعم , والله تعالى أعلم . .
و نجد كثيرا من أهل الخير بخلاف الصفة المذكورة , وهم مراتب:
منهم من نجده مستبشرًا كما وقع للسلف , مثل معاذ رضى الله عنه و غيره .
و منهم من نجده مسلمًا مفوضا راضيًا , وإن كان لا يحب أن يموت ؛ كما هو (4) مركوز في الطباع .
و منهم من يكون كذلك , لكن يكون أسرف على نفسه , فهو خائف من أن يهجم عليه الموت قبل أن يتخلص من التبعات .
فنسأل الله العفو والعافية بمنّه وكرمه .
و قد ظهر لي من كون الفاحشة سبب الطاعون ـ إن ثبت الخبر ـ جواب عن وصف الجن بأخوة الإنس , وحمل الأخوة على أخوة
ــــــــــــــ
(1) ظ: تؤثرت ـ تحريف .
(2) في الأصل: الخير, و ما أثبته من ف , أقرب للصواب , و أظنه يعنى بـ"الخير"ما تقدم في أول هذا الفصل من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .
(3) ف: كما . ظ: بما .
(4) ( هو ) ليست في ظ .