فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 389

سيما و أكثرهم [ لم ] (1) يباشر الفاحشة المذكورة . لكن لعله إنما عمهم [ العقاب ] (1) , لتقاعدهم / عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر , [54/ ب ] و تخاذلهم عن نصيحة بعضهم بعضًا , أو تدنس ذوى العفة منهم بأنواع المعاصى , غير (2) الفاحشة , حتى صارت كلمتهم لا تسمع , و موعظتهم لا تقبل , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .

و إما أن يكون لزيادة حسنات من لم يباشر الفاحشة , و لم يقصّر فيما يجب عليه من الأمر والنهى , كما ثبت في الحديث الآخر , عن أبي هريرةرضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة , فما يبلغها بعمله (3) . فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها". صححه ابن حبان . وله شاهد عند أبى داود , من طريق محمد بن خالد, عن أبيه , عن جده .

فهذا جاء فيمن يكون له الطاعون شهادة ورحمة , بخلاف غير هؤلاء , فلا يكون لهم ذلك لا مجرد عقوبة . و من ثم تجد الكثير ممن اتصف بالصفة المذكورة , يشتد قلقه و يكثر تضجره و تكرهه , ويتحيل بوجوه من الحيل ؛ في دفعه بأنواع من الأشياء التى يقال: إنها تدفعه ؛ كالرقى و الخواتم و البخورات و العُوذ التى تعلق في الرؤوس و تكتب على الأبواب , [ و ] التلبس بأنواع من الطيرة التى نهى الشارع عنها, و الحمية عن كثير من المأكولات وغيرها , وإحالة الأمر على الهواء

والماء , من غير نظر إلى سببه الحقيقى و مادته الصحيحة , والتجنب لحضور الجنائز الى ترقق القلب , و تستجلب الدمع , وتؤثر الخشية ،

ـــــــــــــــ

(1) من ف , ظ .

(2) في الأصل: عن - تصحيف , و الصواب في ف , ظ .

(3) في الأصل و ف: بعلمه , و التوجيه من ظ , و هامش ف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت