و أخرجه الطبرانى من رواية سليمان بن داود الخولاني قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لأبى بردة: حدثنا بحديث ليس بينك وبين أبيك فيه أحد . قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أمتى أمة مقدسة مباركة مرحومة , لا عذاب عليها يوم القيامة , إنما عذابهم بينهم في الدنيا". و رجاله (1) ثقات .
و أخرج (2) أبو يعلى من رواية حميد بن هلال, عن [ أبي ] (3)
بُردة , عن رجل من المهاجرين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عقوبة هذه (4) الأمة بالسيف". و رجاله ثقات .
و أخرج أبو يعلى أيضًا بسند صحيح , من رواية أبى مالك الأشجعى , عن أبى حازم , عن أبي هريرةرضى الله عنه قال: ( إن هذه الأمة أمة مرحومة ، لا عذاب عليها إلا ما عذبت به أنفسها ) . قلت: و كيف تعذب أنفسها ؟ قال: أما كان يوم النهر (5) عذاب ؟ أما كان يوم الجمل عذاب ؟ أما كان يوم صِفّين عذاب ؟ .
قلت: وهذا معنى حديث أبى موسى: ( عذابها في الدنيا الفتن و الزلازل و القتل", فهو شاهد قوى له , و مثله لا يقال بالرأى , و هو محمول على معظم الأمة المحمدية , لثبوت أحاديث(6) الشفاعة ؛ أن قومًا: ( يعذبون ثم يخرجون من النار و يدخلون الجنة ) ."
لكن الغرض أن كون الطاعون من انتقام الله تعالى , بسبب هتك حرماته , لا ينافي أن يكون شهادة و رحمة في حق جميع من طعن , لا
ــــــــــــــ
(1) بعدها في ف: رجال .
(2) ظ: أخرجه .
(3) من ف , ظ .
(4) في الأصل: بهذه , و التصويب من ف , ظ .
(5) ظ: الغدير .
(6) في الأصل: حديث , و التوجيه من ظ , ف .