وأخرج أحمد و أبو يعلى , عن ميمونة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"لا تزال أمتى بخير ما لم يفش (1) فيهم ولد الزنا , فإذا فشا فيهم ولد الزنا , فيوشك أن يعمهم الله بعقاب". و في سنده"محمد بن إسحاق"؛ وحديثه حسن و لا سيما في المتابعات .
و وقع في"الترغيب والترهيب"للمنذرى , أنه وقع عند أحمد بلفظ:"إذا فشا فيهم الزنا"في الموضعين , و عن أبى يعلى:"إذا فشا فيهم ولد الزنا"في الموضعين , وليس كما قال . بل هو عند أحمد أيضًا بلفظ:"ولد الزنا"؛ وهما بمعنى , فإن ولد الزنا مسبب (2) , والله أعلم .
و تقرير الإشكال من هذه الأحاديث: أن سياقها يقتضي أن الله تعالى أوقع الطاعون عقوبة لمرتكب المعصية , فكيف يكون له شهادة ورحمة .
و الجواب:
أنه لا منافاة بينهما ؛ فإن رحمة الله تعالى بهذه الأمة المحمدية , أنه عجل لهم عقوباتهم في الدنيا . ففي حديث أبى موسى / [54/ أ ] رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمتى أمة مرحومة ,"
ليس عليها عذاب في الآخرة , عذابها في الدنيا الفتن و الزلازل و القتل". أخرجه أبو داود بسند حسن ."
ـــــــــــــــ
(1) ظ: يفشو ـ لحن .
(2) في الأصل: سبب , و التوجيه من ف , ظ .