الملائكة في خسف بلد من البلاد بمن فيها , أو بإغراق سفينة عظيمة , أو بإيقاع زلزلة عظيمة تخرب منازل كثيرة ؛ ويموت في الهدم خلق كثير ثم تكون منازلهم في الآخرة شتى . و لا ينسب لمن تعاطى ذلك من الملائكة و لا مؤمنى الجن معصية (1) , فيصح وصف الجن على هذا بالأخوة , أخوة الإيمان , وحيث ورد بلفظ"الأعداء", فعلى ما تقدم , والله أعلم .
ثم وجدت أصل هذا الجواب منقولًا في"جزء"المنبجى المذكور , و لفظه: يحتمل أن يكون تسليط (2) مؤمنى الجن على فساق الإنس ؛ كالزناة المحصنين منهم وما أشبههم ؛ ممن صار دمه هدرًا , إذ لا يجوز لمؤمنى الجن أن يقتل (3) مؤمن الإنس عمدًا بغير حق , انتهى كلامه . و قد تقدم في الباب الثانى من كلام ابن القيم شىء من هذا , و الله أعلم .
ـــــــــــــــ
(1) ف: يعصيه ـ تحريف .
(2) ف , ظ: تسلّط .
(3) كذا وقع في سائر الأصول , و التوجيه أن يقال: (قتل) بدل (أن يقتل) , أو ( لمؤمن ) بدل ( لمؤمني ) .