الطاعون - يعني بالكوفة - قال المغيرة بن شعبة: ( إن هذا العذاب قد وقع فاخرجوا عنه ) . قال: فذكرته لأبي موسى فقال: لكنِ العبدُ الصالح أبو بكر الصديق قال: ( اللهم طعنًا و طاعونًا في مرضاتك ) . وهذا يؤيد ما تقدم أن المراد المدعو لهم الصحابة.
وقول أبى بكر رضي الله عنه، في حديث أبي موسى رضي الله عنه هذا ( اللهم طعنًا و طاعونًا في مرضاتك ) ؛ دعاء به للجيوش الذين جهزهم، جمعًا بين الخبرين. وكأنه لما رآهم على حالة الاستقامة ، خشي عليهم الفتنة ، فأحب (1) أن يكون موتهم على الحالة التي خرجوا / [ 24 / ب ] عليها قبل أن يفتنوا بالدنيا. ذكرة أبو بكر الرازي في كتاب"أحكام القرآن"وكأن أبا بكر الصديق سمع الحديث المرفوع فتأسى به.
وقد استبعد الشيخ تقي الدين بن تيمية - فيما نقله المنبجيّ في"الجزء"الذي جمعه في الطاعون- حَمْلَ قوله:"اجعل فناء أمتي.."على الصحابة فقط ، و قال: متى سلم ذلك ، تطرّق إلى كل حديث أضيف إلى"الأمة"انتهى .
والحق أن أصل الدعوة للصحابة ، و لا يمانع من إلحاق غيرهم بهم في الفضل المذكور ، و الله تعالى أعلم.
قال ابن تيمية: ولا يعارض حمل الحديث على عموم الأمة حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ:
"إن الله اجاركم من ثلاث: أن يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا ، وأن يظهر أهل الباطل على أهل الحق ، وأن تجتمعوا على ضلالة"
أخرجه أبو داود.
ــــــــــــــــــ
(1) ظ: فأوجب - تحريف.