فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 389

به بقيتهم. فعلى هذا فقد جمع الله لهم كلا الأمرين ، فتبقى"الواو"على أصلها من الجمع . ويحتمل أن تكون الرواية بـ"أو"؛ وهي تحتمل التنويع ولا تتعين للتخيير ، انتهى كلامه .

وقد يعترض عليه بأنه قد مات جمع كثير من الصحابة بغير الطعن والطاعون ، لكنه غير وارد ؛ لأنه إذا ساغ تخصيص عموم الأمة بالصحابة ساغ تخصيص الصحابة بطائفة منهم .

ومن التأويل المستبعد حمل"أمتي"على أمة (1) الدعوة . ذكره الشيخ بدر الدين الزركشي في"جزء"جمعه في الطاعون ، فقال

[24 / أ ] و يحتمل - والله أعلم - أن المراد بـ"الأمة"أمة الدعوة لا أمة الإجابة، ويشهد له ما ورد أن سبب الطاعون ظهور الفواحش.

قلت: ولا يخفي بعده أيضًا ، بل يرد عليه ما ورد على الأول فإن معظم أمة الدعوة لم يموتوا بالقتل و الطاعون . بل يفسده أن ظهور الفواحش لا يختص بأمة الدعوة بل يشركها فيه بعض أمة الإجابة. ويفسده أيضًا قوله في بعض طرق الحديث كما تقدم:"قتلًا في سبيلك"فدل على أن المراد أمة الدعوة . نعم لو قيل: المراد بـ"أمتي"ما هو أعم من أمة الدعوة والإجابة لكان متجهًا ، وسيأتى ما يقوية إن شاء الله تعالى.

وروى أبو بكر الرازي في كتابه"أحكام القرآن"، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه لما جهز الجيوش إلى الشام قال:"اللهم أفنهم بالطعن أو الطاعون".

و روى ابن أبي الدنيا عن كُرْدُوس الثعلبى قال: لما وقع

ــــــــــــــــ

(1) ( أمة) ليست في ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت