أبو العباس القرطبي في"كتاب المُفْهِم في شرح مسلم"، فقال (1) بعد أن نقل قول أبي قلابة: إن المراد في حديث معاذ بأن الطاعون
"دعوة نبيكم"، أنه عليه الصلاة و السلام دعا أن يجعل فناء أمته
"بالطعن والطاعون"كذا جاءت الرواية عن أبي (2) قُلابة بالواو . و قال بعض علمائنا: الصحيح"بالطعن والطاعون"، بـ"أو"التي هي لأحد الشيئين ؛ أي لا يجتمع ذلك عليهم.
قلت / [ 23/ب] : العالم الذي أبهمه هو"عياض"وهذه عبارته في"شرح مسلم"فقال: الصحيح من الرواية أنه أخبره جبريل أن فناء أمته"بالطعن أو طاعون"، فقال:"اللهم فناء بالطاعون". قال: و هذا الذي يوافق حديثه الآخر: أن لا يجعل بأسهم بينهم ، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم، انتهى.
قال القرطبى: ويظهر لي أن الروايتين صحيحتا (3) المعنى. وبيانه أن مراد النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ بـ"أمته"المذكورة في الحديث [ إنما ] (4) هم أصحابه ، لأنه دعا لأمته أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأجيب إلى ذلك ، فلا يذهب جميعهم بموت عام ولا عدو ، وعلى مقتضى الدعاء في حديث أبى قلابة ؛ يفنى جميعهم (5) بالقتل والموت العام ، فتعين أن يصرف إلى الصحابة، لأنهم الذين اختار الله لمعظمهم الشهادة بالقتل في سبيل الله ، وبالطاعون الذي وقع في زمانهم فهلك
ـــــــــــــ
(1) ( فقال ) ليست في ظ ، وبعدها في ف: ( الصحيح من الرواية ) ، و سترد هذه العبارة قريبًا في قول عياض.
(2) ( أبي ) ليست في ظ.
(3) ظ: صحيحتان ـ لحن ، ف ، صحيحة ـ خطأ.
(4) من باقي الأصول .
(5) قوله: ( بموت عام... يفنى جميعهم ) ليس في ف .