والبعض، فدل الواقع على أن المراد البعض، كما دل الواقع في ذاك على أن المراد الكل ، وليس المراد (1) بالكل (2) جميعَ الأمة من أولها إلى آخرها، وإنما المراد به جميع من يكون موجودًا في عصر من الأعصار ، في جميع البلاد من الأمة المحمدية ، بحيث تنقرض أمة الإجابة ، ولا يبقى - مثلًا - من الناس إلا أمة الدعوة . وهذا لا يقع إلا [ 23/ أ ] بعد وقوع الآيات ، وموت عيسى بن مريم/ ،عليه الصلاة و السلام ، وقبض أرواح من يوجد إذ ذاك من أهل التوحيد ؛ فلا يبقى على وجه الأرض من يقول:"لا إله إلا الله"، فأولئك تقوم عليهم الساعة ، كما ثبت في الحديث الصحيح . وأما ما قبل ذلك فللعلماء فيه اختلاف في مسألة:"هل تخلو الأرض من قائم لله بالحجة ؟"ليس هذا موضع إيراده .
وزعم بعض من تأخر أن المراد بالحديث فناء الأمة في آخر الزمان ،
و أن الطعن يُفَسَّرُ الهَرْج المذكور في الحديث الآخر ؛ فقد جاء فيه أنه"القتل"، و أن المراد بالطاعون الريح التى تقبض أرواح المؤمنين . قال (3) : فقد جاء في بعض الطرق أنها:"تأخذهم في آباطهم". ولا يخفي تكلف هذا الحمل وتعسفه ، ولولا خشية الاغترار به ما عرجت عليه ، ومن تأمل سياق الأحاديث التي سنذكرها في الباب الثالث عرف فساد ما قال . ويكفي في رده إطباق أهل العلم على أن الموت بالطاعون فضيلة ، ومقتضى كلامه أنع لا فضيلة فيه ، بل هو محض إخبار بما سيقع آخر الزمان.
وممن نحا إلى المراد بـ"الأمة"في حديث الباب الصحابة:
ــــــــــــــــ
(1) قوله ( البعض كما... المراد ) ليس في ظ.
(2) بعدها في ظ: على أن.
(3) (قال) ليست في ف.