وأبى أن يرفع (1) عنهم اثنتين: دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء ، والخسف من الأرض / [22 / ب] ، وأن لا يلبسهم شيعًا ،ويذيق بعضهم بأس بعض . فرفع الله عنهم الخسف والرجم ، وأبى أن يرفع عنهم الأخرتين"."
وقد أخرج البخاري هذا الحديث عن جابر قال:
لما نزلت هذة الآية { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ:"أعوذ بوجهك"، { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قال:"أعوذ بوجهك"، { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } (2) قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ:"هاتان أهون ـ أو أيسر ـ".
وحديث ابن عباس الذي ذكرته يفسر حديث جابر هذا . ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق من حديث أبيّ بن كعب (3) في قوله تعالى: { عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } قال الرجم { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قال: الغرق ، انتهى.
وقد وقع الرجم والخسف والغرق وتسليط العدو الكافر على بعض الأمة ، و على بعض البلاد ، فدل على أن المراد بنفي ذلك عن الأمة (4) نفيه عن جميعهم ، و أن وقوع ذلك لبعضهم لا يقدح في صحة الحديث ، لصلاحية اللفظ لإرادة الكل و البعض .
فكذا يقال في حديث الباب: اللفظ صالح لإرادة الكل
ـــــــــــــــ
(1) قوله: ( عنهم اثنتين و أبى أن يرفع ) ليس في ظ .
(2) من قوله: ( فرفع الله عنهم الخسف ) في الحديث السابق ، إلى قوله: ( بأس بعض ) كله سقط في ظ ، فدخل حديث في حديث . و الآية من الأنعام: 65 .
(3) ف: ابن أبي كعب - بالقلب ، تحريف .
(4) قوله: ( على بعض... عن الأمة ) ليس في ظ .