الدم (1) أو انصبابه إلى عضو أو غير ذلك ، لأنه لا مانع أن ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة ، فيحدث منها (2) المادة السمية ، أو يهيج بسببها الدم ، أو ينصب . فللأطباء إذ (3) لم يتعرضوا لكونه من طعن الجن معذرة ، لأن ذلك أمر لا يدرك بالعقل و لا بالتجربة ، و إنما تلقيناه من خبر الشارع ، فتكلموا على ما نشأ من ذلك الطعن بقدر ما اقتضته قواعد علمهم ، والله أعلم .
نعم ، يرد على من زعم منهم أو من غيرهم أنه من فساد الهواء إشكال ، و قد تكلم عليه ابن القيّم في"الهدي"، و أبطله من أوجه (4) :
منها: وقوعه في أعدل الفصول / و في أصح البلاد هواء و أطيبها [ 14 / ب ] ماء .
و بأنه: لو كان من الهواء لعمّ الناس والحيوانات ، و نحن نجد الكثير من الناس و الحيوانات يصيبه الطاعون ، و بجانبه من جنسه و من يشابه مزاجه من لم يصبه (5) . وشوهد يأخذ أهل بيت من بلد بأجمعهم و لا يدخل بيتًا بجوارهم أصلًا . أو يدخل بيتًا فلا يصاب منه إلا البعض . و شوهد عند فساد الهواء ربما كان أقل مما يكون عند اعتداله .
و بأن: فساد الهواء يقتضي تغير (6) الاخلاط و كثرة الأمراض و الأسقام ، و هذا يقتل بلا مرض ، أو بمرض يسير .
ــــــــــــــــــ
(1) ظ ، ع: الدماء .
(2) ف: عنها .
(3) ظ ، ف: إذا ـ خطأ .
(4) ف: من وجهين أوجه ، و لفظة:"وجهين"ها هنا إقحام .
(5) في الأصل و ع: يصيبه ـ لحن ، و الصواب في ظ ، ف .
(6) في الأصل: تغيير ، و أثبت ما في باقي النسخ .