النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنها تنتقل الحمّى عنها إلى الجحفة ، ارتفع ذلك عن أهلها إلا من نَدَر، و بقي من لم يَأْلَف هواها يصيبه من ذلك (1) .
و قد وقع فيها الوباء بالموت الكثير في زمن عمر رضي الله عنه . ففي"صحيح البخاري"؛ من طريق أبي الأسود الدؤلي قال: ( أتيت المدينة و قد وقع بها مرض ، و الناس يموتون موتًا ذريعًا ، فجلست إلى عمر ...) فذكر الحديث . و الذريع ـ بالذال المعجمة ، بوزن عظيم ـ: الكثير السريع .
و لا يعارض هذا الدعاءَ برفع الوباء عنها ، لأنه إنما / [ 14 / أ ] وقع بها نادرًا . و أما الطاعون فلم ينقل قط أنه وقع بها ، من الزمان النبوي إلى زماننا هذا ، و لله الحمد . وسأذكر الحكمة في كون المدينة لا يدخلها الطاعون ، مع ثبوت كونه شهادة ، في الباب الثالث إن شاء الله تعالى .
و قد ظهر بما أوردته أن الطاعون أخصّ من الوباء ، و أن الأخبار الواردة في تسمية الطاعون وباء ، لا يلزم منه أن كل وباء طاعون ، بل يدل على عكسه ، و هو أن كل طاعون وباء (2) ، لكن لما كان الوباء ينشأ عنه كثرة الموت ، وكان الطاعون أيضًا كذلك ، أطلق عليه اسمه .
و يفارق الطاعون الوباء بخصوص سببه الذي لم يرد في شئ من الأوباء نظيره ، و هي كونه من"طعن الجن". و هو عندي لا يخالف قول الأطباء ـ فيما تقدم ـ من (3) كونه ينشأ عن مادة سمية أو هيجان
ــــــــــــــ
(1) قوله: ( من ذلك ) ليس في ف .
(2) ف: ( و هو أن ليس بعض الوباء طاعون ) ، مكان ( و هو أن كل طاعون وباء ) ؛ و هي مضطربة ، فضلًا عن اللحن الذي فيها ، و عن الخطأ في معناها ؛ إذ ينبغي أن يكون مكان"بعض":"كل"ليستقيم المعني .
(3) ( من ) ليست في ف .