و فيه قول بلال رضي الله عنه:
( اللهم العن شيبة بن ربيعة ، و عتبة بن ربيعة(1) ، و أمية بن خلف ، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ) .
فلو كان الطاعون هو الوباء لتعارض الحديثان ، لكن لا تعارض بينهما لأن الطاعون أخصّ من الوباء .
وقوله:"أوبأ"أفعل / تفضيل ، من الوباء ، و هو يمد ويقصر . قال [ 13 / ب ] أهل اللغة: هو المرض العام ، يقال أوبأت الأرض فهي موبئة ، ووبِئَتْ فهي وبيئة ، ووُبئت (2) ـ بالضم ـ فهي موبوءة (3) . و أرادت عائشة رضي الله عنها في وصف المدينة بالوباء كثرةَ ما كان بها من الحمّى .
و قد دل حديث أبي عَسيب الماضي ، أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ اختارها على الطاعون و أقرها بالمدينة . ثم دعا الله (4) فنقلها إلى الجحفة ، كما ثبت في"الصحيحين"من حديث عائشة أيضًا . و بقيت منها في المدينة بقايا ؛ ففي قصة العرنيين في"الصحيحين" (5) من حديث أنس رضي الله عنه ، أنهم ( استوخموا المدينة ) . و في لفظ أنهم قالوا: ( إن هذه أرض وبيئة ) و في رواية: ( أن أبدانهم سقمت ، و أن ألوانهم اصفرت ) .
و الجمع بين الحديثين: أن الحمى كانت تصيب بالمدينة مَنْ أقام بها من أهلها ، و من وَرَدَ عليها من غير أهلها ، فلما دعا لها
ـــــــــــــــــ
(1) اسم ( عتبة بن ربيعة ) ليس في ظ .
(2) ظ ، ع: وبيئة ـ تحريف ، لأنه ضبطها بالضم ، و مضارعها: تِيْبًأُ.
(3) ظ ، ف ، ع: موؤبة ـ تحريف .
(4) لفظ الجلالة ليس في ف .
(5) قوله: ( من حديث عائشة ... الصحيحين ) ليس في ظ.