ولما توفي ملكشاه انتقلت سلطنة السلاجقة إلى بكياروق بن ملكشاه ونازعه عمه تتش في السلطنة فوقف آق سنقر مع بكياروق، واستطاع أن يفشل حملة تتش ضده في أذربيجان، فجهز تتش حملة أخرى وجهها إلى حلب وتصدى لها آق سنقر وجيشه، ولكنه هزم وقتل، فدفع حياته ثمنًا لإخلاصه (1) ، ولم يضيع بكياروق تضحيته، فأمر برعاية أسرته، وكان ابنه عماد الدين زنكي في العاشرة من عمره، فنقل مع مماليكه إلى الموصل، وكُلف أميرها (كربوقا) بالإشراف على تربيته (2) .
نشأ عماد الدين في بيت الإمارة، وربّي على الفروسية والقيادة. وعندما بلغ سن الشباب صحب الجيوش المقاتلة، وتولى قيادة بعض فرقها، فشارك في عدد من الحروب الداخلية بين السلاجقة المتنافسين على السلطنة وبعض المعارك ضد الصليبيين، ثم عين أميرًا على واسط، ثم البصرة، وأظهر براعة في إدارتها والتصدي للفتن والمحافظة على الأمن (3) .
غير أن المجد الحقيقي لعماد الدين زنكي بدأ عام 521 هـ، عندما صدر مرسوم الخليفة ـ بتأييد من السلطان السلجوقي ـ بتوليته الموصل والجزيرة وما يفتحه من بلاد الشام (4) ، ويُعدّ هذا التاريخ بداية الدولة الزنكية.
(1) الروضتين 1/ 26.
(2) السابق 1/ 27.
(3) تاريخ ابن خلدون 5/ 263.
(4) الروضتين 1/ 30.