فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 375

بلغ الخبر صلاح الدين بعد أن ضربت السفن الصليبية مرفأ عيذاب، وكان متجها من الشام إلى حوران جنوبا، فأرسل على وجه السرعة إلى أخيه ونائبه في مصر الملك العادل أبو بكر بن أيوب أن يوجه الأسطول بقيادة الحاجب حسام الدين لؤلؤ فورا في أثر الغزاة، فاندفع الأسطول المصري إلى ميناء إيلة حيث وجد بقية من سفن الصليبيين المنقولة فقضى عليها كي لا تكون مددا لهم، واتجه نحو عيذاب، ولما وصلها وجد الصليبيين قد خرجوا منها، فتبعهم إلى شواطئ الحجاز، وعثر علىسفنهم في ميناء الحوراء في أوائل شوال عام 578 هـ، ووجد عددا كبيرا من التجار المسلمين وقد أخذوا أسرى ونهبت بضائعهم وأموالهم، وتغلب على الحامية الصليبية الباقية للحراسة، وفك أسرى التجار ورد إليهم أموالهم، واستعان بأهل المنطقة لتتبع أثر المتوغلين نحو المدينة، وكانوا ثلاثمئة رجل كما يروى العلمي (1) .

وعلم الصليبيون المتوغلون نحو المدينة بوصول لؤلؤ إلى ينبع، وسيره نحوهم، وأدركوا أنهم إن دخلوا المدينة وقعوا بين فكي كماشة، فأهلها سيقاومونهم، ولؤلؤ سيدركهم من خلفهم، لذلك قرروا التحول إلى المرتفعات والاعتصام بها حينا من الوقت ثم شن الغارة على رجال لؤلؤ وعلىالمدينة، فاتجهوا إلىالجبال القريبة واعتصموا بها. وعلم لؤلؤ بتحركهم فاشترى خيولا نشطة، وركب مع رجاله في أثر الصليبيين، وصعد إلى المناطق الوعرة، وظل يتبعهم خمسة أيام متوالية حتى وجدهم، وبعد معركة قاسية انتصر لؤلؤ ورجاله على الصليبيين الغزاة وقتل مائة وثلاثين رجلا منهم وأسر مائة وسبعين وأنزلهم من الجبال مقيدين.

(1) الأنس الجليل 1/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت