فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 375

استفاد أرناط من الثروة الكبيرة التي نهبها من قافلة الحج، واستعان بها على إكمال صنع سفنه، واستأجر بعض الأعراب لنقلها على الجمال إلى العقبة، وأرسل معهم عددًا كبيرا من غلاة رجاله وأشدائهم، وفي العقبة جمع رجاله أجزاء السفن وأنزلوها إلى البحر الأحمر، وأبحروا فيها، دون أن يشعر بهم أحد، إلى شواطئ مصر في منتصف عام 578 هـ، ونجحوا في مفاجأة الموانئ التي نزلوها، فهاجموا ميناء عيذاب وقتلوا عددا كبيرا من الآمنين ونهبوا السفن الموجودة في الميناء ثم أحرقوها، وكان فيها سفن شحنت بالميرة إلى المدينة ومكة، واستولوا على سفن قادمة من اليمن تحمل بضائع كثيرة، وقتلوا بحارتها ونهبوا ما فيها ثم أحرقوها، وأبحروا بعد ذلك إلى شواطئ الجزيرة العربية ونزلوا في الحوراء، وأحرقوا السفن التي وجدوها فيها، ثم انتقلوا إلى ينبع، فوجدوا سفنا قادمة من اليمن وفيها بعض التجار المسلمين، فاستولوا على السفن وأسروا التجار. ثم نزلوا إلى الساحل وهاجموا القرى والبدو الذين صادفوهم، وفتكوا بهم ونهبوا أموالهم، ونجا من بطشهم من استطاع الفرار وأشاع الخبر حيثما وصل، فانتقل الخبر مع الركبان في كل اتجاه، وعظم البلاء، وأشرف أهل المدينة على الخطر. وكان أمير المدينة القاسم بن مهنا مسافرا إلى الشام ليلقى صلاح الدين، وكان نائبه لا يملك شيئا يستطيع به أن يدفع الغزاة الذين صاروا على بعد ليلة واحدة منها (1) .

(1) المقريزي اتعاظ الحنفاء 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت