وليس لدينا ما يدل على اتصال مباشر بين أمير المدينة قاسم بن مهنا وصلاح الدين الأيوبي في ذلك الوقت، وأول خبر عن الاتصال بينهما نجده في أحداث سنة 584هـ (1) ، عندما عزم صلاح الدين على فتح انطاكية فقد كان قاسم بن مهنا في صحبته. غير أن الخبر نفسه يشير إلى وجود علاقة مسبقة فقد ذكر في ترجمته أنه (كان للسلطان في جميع الغزوات مصاحبا، وعلى معاضدته مواظبا وما حضر معنا على بلد أو حصن إلافتحناه..(2) ، والمعروف أن حروب صلاح الدين (مرت بدورين كبيرين: الدور الأول الذى امتد من سنة 570 - 582هـ لم يكن صلاح الدين في هذا الدور متفرغا لحروب الصليبيين وإنما وجه كل حروبه نحو توحيد الجبهة الإسلامية، وأما الدور الثاني فيمتد من 582 - 588 هـ وفيه كان صلاح الدين قد فرغ من توحيد الجبهة الإسلامية من الفرات إلى النيل فانصرف بكل طاقاته إلى الجهاد ضد الصليبيين) (3) ولا نستطيع أن نجزم بأن القاسم بن مهنا لم يتصل بصلاح الدين في الدور الأول، غير أننا لا نملك خبرا يثبت ذلك رغم أن المدينة قد شهدت حدثا كبيرا في هذا العهد، هذا الحدث هو الحملتان الصليبيتان الفاشلتان على الحجاز واللتان وقعتا في عامي 577 هـ و 578 هـ.
الحملة الصليبية الأولى على الحجاز (4)
(1) انظر ابن خلدون 4/ 140.
(2) الروضتين 2/ 134 وقد نقلت عباراته معظم المصادر القديمة التى ترجمت للقاسم بن مهنا. انظر مثلا: غاية المرام 1/ 545، التحفة اللطيفة 3/ 404.
(3) الأيوبيون والمماليك في مصر والشام د. سعيد عبد الفتاح عاشور ص 56.
(4) انظر في تفصيلات هاتين الحملتين في المراجع التالية، مع اختلاف في الايجاز والتفصيل: الروضتين 2/ 35،
النوادر السلطانية 78، السلوك ج1 قسم 1ص79، رحلة ابن جبير 34 - 35.
نصيحة المشاور 245 البداية والنهاية 12/ 330. الأنس الجليل 1/ 280.